الشيخ محمد الصادقي
34
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فليعنِ ضروب المكلفين في أبعاد الزمان والمكان دون ابقاء . وأفضل الربوبيات - / هي طبعاً لأفضل البربات ، وهو الانسان الذي خلق في أحسن تقويم ، فشريعة الانسان شرعة لسائر المكلفين ، كما رسول الانس رسولٌ لهم أجمعين . مهماكانوا أدنى من الانسان كالجان ، أم بمستواه في حسن التقويم كمن لا نعرفهم لحد الآن . ثم الأفضل الأحسن بينهم ! والأكثر حظوة من هذه الربوبية القِمَّة هو الرسول محمد صلى الله عليه وآله فإنه أول العابدين : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » . تلك هي الربوبية الوحيدة الموحّدة اللاثقة بالذات المقدسة دون الضئيلة المحددة التي اختلقتها ركام الظنون والأساطير والتصّورات الخاوية والجارفة المجازفة ، خليطة من حق وأضغاث الباطل ، فاذاً الحق يُعرض بصورة الباطل ، والباطل يفرض بصورة الحق ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى . لقد كانت البشرية تعيش تيهاٌلا قرارة فيه ، لضخامة الركام الذي كان يبتليه ، فجاء الاسلام فأخرجها من الظلمات إلى النور ، إلى صراط العزيز الحميد ، من ظلمات الفلسفات والهرطقات التي تخبطتْ فيها ، إلى نور الحق المبين بالقرآن المتين والرسول الأمين . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : أتراهما مكرورتان وبفاصل آية واحدة ؟ حسب الظاهر ، نعم ، وفى الحق لا ! حيث البسملة على كونها آية وأفضلها ، هي بنفسها مكرورة للفصل كما للفضل ، فليست - / اذاً - / لتحلَّ محل الآي في كل سورة ، فالرحمتان هما كآية مستقلة في صلب السورة بعد أن كانتا بعض آية من البسملة ، تاكيداً للسمة البارزة في تلك الربوبية الشاملة ، وتأييداً لها في كل مقالة ومجالة ، وتثبيتاً لقوائم الصلة الدائبة بين الرب والمربوبين ، التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة . وقد تعنيان في البسملة رحمن الدنيا ورحيمها ، وفى الحمد له رحمن الآخرة ورحيمها ، أم هناك تعم الآخرة والأولى وهنا تخص الآخرة كما تلمح لها « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . فحتى ولوكانتا مكرورتين بنفس المعنى ، ففي التكرار عناية ليس في الوحدة ، فرب